العلامة المجلسي

357

بحار الأنوار

ليلة العيد - فيما تنزل الملائكة والروح فيها ، وإنما يتلو هذه الألفاظ بالغفلة عن المراد بها ، والقصد لها ، ولسان حال عقله كالمتعجب منه ، ولا يؤمن أن يكون الله جل جلاله معرضا عنه لتهوينه بالله جل جلاله في خطابه بالمحال ، ومجالسته لله جل جلاله بالاهمال . أقول : وربما يطلب في هذه الشهر في الدعوات ما كان الداعون قبله يطلبونه وهو لا يطلب حقيقة ما كانوا يطلبونه ، ويريدونه ، مثل قوله " وأدخلني في كل خير أدخلت فيه محمدا وآل محمد " وقد كان من جملة الخير الذي أدخلهم الله جل جلاله فيه الامتحان بالقتل ، والحبوس ، والاصطلام ، وسبي الحرم ، وقتل الأولاد ، واحتمال كثير من أذى الأنام ، وأنت أيها الداعي لا تريد أن تبتلي بشئ منه أصلا ومن جملة الخير الذي أدخلهم فيه الإمامة ، وأنت تعلم أنك لا ترى نفسك لطلب ذلك أهلا فليكن دعاؤك في هذه الأمور مشروطا بما يناسب حالك ، ولا تطلب بقلبك ولفظك ظاهر معاني اللفظ المذكور ، مثل أن تطلب في الدعاء القتل في سبيل المراضي الإلهية وأنت ما تريد نجاح هذا المطلوب بالكلية ، فليكن مطلوبك منه أن يعطيك ما يعطي من قتل في ذلك السبيل الشريف من أهل القوة والمعرفة بذلك التشريف ، وإن لم يكن محاربا في الله ولا مجاهدا ، بل بفضل الله المالك [ الملك ] اللطيف . ومثل أن يطلب في الدعاء أن يجعل رزقه قوت يوم بيوم ، ويعني ما يمسك رمقه أو يشبعه وعياله ، وهو لا يرضى بإجابته إلى هذا المقدار ، ولو أجابه الله جل جلاله كان قد استعاد منه كثيرا مما في يديه من زيادة اليسار ، فليكن قصدك في أمثال هذه الدعوات موافقا لما يقتضيه حالك من صواب الإرادات ، واحذر أن تكون لاعبا ومستهزئا وغافلا في الدعوات ( 1 ) .

--> ( 1 ) كتاب الاقبال : 89 ، وسيأتي في الباب الخامس ذكر هذا الدعاء الذي بحث عنه السيد قده بأن فيها " ان كنت قضيت في هذه الليلة تنزل الملائكة والروح " فلا تغفل لكن الدعاء في كتاب الاقبال في ذيل هذا الفصل .